الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

109

موسوعة التاريخ الإسلامي

أما بعد ، فإن أوّل ما عرفت به سفهك وخفّة حلمك قطعك على هذا الحسيب الشريف سيد قومه منطقه ، ثمّ عتبت بعد فيما لا علم لك به ، ولقد كذبت ولويت أيها الأعرابيّ الجلف الجافي في كل ما وصفت وذكرت ! ثمّ قال لهم : انصرفوا من عندي فليس بيني وبينكم إلّا السيف ! فخرج القوم وأتوا عليا عليه السّلام فأخبروه بالذي كان من قوله « 1 » . موقف القرّاء : وكان من القرّاء في الشام عامر بن عبد القيس كان في بعض السواحل هناك ، فلما عسكر علي عليه السّلام التقى بالقرّاء فيه : عبد اللّه بن عتبة ، وعبيدة بن عمرو السّلماني المرادي ، وعلقمة بن قيس النخعي الهمداني فتوافقوا أن يمشوا بين علي عليه السّلام ومعاوية ( بإذن الإمام ) . فانصرفوا من عسكر علي عليه السّلام حتّى دخلوا على معاوية فقالوا له : يا معاوية ، ما الذي تطلب ؟ قال : أطلب بدم عثمان ! قالوا : فممّن تطلبه ؟ قال : من علي ! قالوا : وهو قتله ؟ ! قال : نعم هو قتله وآوى قاتليه ! فانصرفوا من عنده حتّى دخلوا على علي عليه السّلام فقالوا له : إن معاوية يزعم أنّك قتلت عثمان ! قال : اللهم لكذب فيما قال ، لم أقتله . فرجعوا إلى معاوية فأخبروه ، فقال لهم : إن لم يكن قتله بيده فقد أمر ومالأ ! فرجعوا إلى علي عليه السّلام فقالوا : إنّ معاوية يزعم أنك إن لم تكن قتلت بيدك فقد أمرت ومالأت على قتل عثمان ! فقال : اللهم كذب فيما قال . فرجعوا إلى معاوية فقالوا له : إنّ عليا يزعم أنه لم يفعل . فقال معاوية : إن كان صادقا فليمكنّا من قتلة عثمان فإنهم في عسكره وجنده ،

--> ( 1 ) هنا مرة ثانية تكرر : « وذلك في شهر ربيع الآخر » والكلام فيه هو ما مرّ في صدره .